السيد محسن الخرازي
322
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
على الإكراه إذا انفردت عن العمل بما يأمره الجائر ، ولذا قد تكون مباحة وقد تكون مستحبّة وقد تكون مكروهة وقد تكون واجبة . وأمّا العمل بما يأمر به الجائر فقد صرّح الأصحاب في كتبهم أنّه مشروط بالإكراه خاصّة ولا يشترط فيه الإلجاء إليه ، بحيث لا يقدر على خلافه . إلى أن قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : إنّا لا نعرف وجها صحيحا للقول بالتفصيل ( بين الولاية وبين العمل بما يأمره الجائر . فيقيّد الأول بالإكراه والثاني بالإلجاء إليه والعجز عن التخلّص ) . فإنّ الظاهر من كلمات الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) في باب الإكراه أنه لاخلاف بينهم في اعتبار العجز عن التفصّى في ترتّب أحكام الإكراه . أمّا إذا أمكن التفصّى فلاتترتّب تلك الأحكام إلّا إذا كان التفصّى حرجيا ولم يفرّقوا في ذلك بين الولاية المحرّمة وبين العمل بما يأمره الجائر من الأعمال المحرّمة المترتّبة على الولاية وبين بقية المحرّمات . فإن أدلّة المحرّمات محكمة ولا تحتمل أن يجوّز أحد شرب الخمر بمجرّد الإكراه حتى مع القدرة على التخلّص . وكذلك لاخلاف بين الفقهاء أيضا في أنه لا يعتبر في باب الإكراه العجز عن التفصّى إذا كان في التفصّى ضرر كثير على المكره ، كما أنّهم لم يشترطوا في ترتّب الأحكام أن يلجأ إلى المكره عليه ، بحيث لا يقدر على خلافه ، كما صرّح به في المسالك ، فإن مرجع ذلك إلى العجز العقلي ولم يعتبره أحد في الإكراه جزما . نعم ، قد يترتّب على المعصية التي أكره عليها مصلحة هي أهمّ منها ، ولا يعتبر في هذه الصورة العجز عن التفصّى . ومثاله ما إذا أكره الجائر أحدا على معصية وكان المجبور متمكّنا من التخلّص منها بخروجه عن المكان الذي يعصى الله فيه ، إلّا أنّ ارتكابه لتلك المعصية مع الظالم يتيح له الدخول في أمر يترتّب عليه حفظ الإسلام أو